قطب الدين الراوندي
361
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
« اعذبوا عن النساء ( 1 ) ما استطعتم » ومعناه : اصدفوا عن ذكر النساء وشغل القلوب بهن ، وامتنعوا من المقاربة لهن ، لان ذلك يفت في عضد الحمية ، ويقدح في معاقد العزيمة ، ويكسر عن العدو ويلفت عن الابعاد في الغزو ، وكل من امتنع من شيء فقد أعذب منه . والعاذب والعذوب : الممتنع من الأكل والشرب . ( وفي حديثه عليه السلام ) « كالياسر الفالج الذي ينتظر أول فوزة من قداحه » . فالياسرون : هم الذين يتضاربون بالقداح عن الجزور ، والفالج : القاهر الغالب يقال : فلج عليهم وفلجهم ، وقال الزاجر : لما رأيت فالجا قد فلجا ( وفي حديثه عليه السلام ) « كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، فلم يكن أحد منا أقرب إلى العدو منه » . ومعنى ذلك : انه إذا أعظم الخوف من العدو واشتد عضاض الحرب فزع المسلمون إلى قتال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بنفسه ، فينزل اللَّه تعالى النصر عليهم به ويأمنون ما كانوا يخافونه بمكانه . وقوله عليه السلام : « إذا احمر البأس » كناية عن اشتداد الأمر وقد قيل في ذلك أقوال : أحسنها انه شبه حمي الحرب بالنار التي تجمع الحرارة ، والحمرة بفعلها ولونها . ومما يقوى ذلك قول النبي صلى اللَّه عليه وآله وقد رأى مجتلد الناس يوم
--> ( 1 ) في ب : عن ذكر النساء .